فوزي آل سيف
135
أعلام من الأسرة النبوية
وأما ما يرتبط بالملاحظات على متن الرواية الرسمية في مصادر مدرسة الخلفاء: 1/ فأولا قد ذكر فيها الخطاب للسيدة فاطمة الزهراء، والمحقق أن ولادتها كانت في السنة الخامسة للبعثة وتكون حادثة يوم الإنذار قبل ولادتها بسنتين، بل حتى على القول بولادتها قبل البعثة بسنة أو سنتين فهي في وقت الحادثة ستكون من بنات أربع أو خمس سنوات وليست محلا للتكليف! فأي معنى للقول: لا أغني عنكم من الله شيئا؟ 2/ كذلك فإننا نلاحظ تخصيص (فاطمة وصفية) في هذه الروايات بأنه لا يغني عنهم من الله شيئا، وأنه إن أرادوا أن يأخذوا من ماله فليأخذوا.. ولنا أن نتساءل ما هو الوجه في التأكيد على أن قرابة النبي (ونسب النبي) لا ينفع المنتسبين إليه.. وهذا من أول أيام البعثة؟ وهل لهذا ارتباط بما سيكون فيما بعد من خط تنكر لموقع الأسرة النبوية، ورفض حقها سواء في التكريم والاحترام أو في القيادة السياسية أو في العطاء الاقتصادي (نصيبهم في الخمس)؟ والذي قد مر الكلام عنه في أول صفحات الكتاب.[371] الطريقة الثانية: ما تلتزم به الإمامية وربما شاركها في ذلك بعض مصادر الجمهور[372] (في كل أو بعض ألفاظ الرواية) وهو ما يروى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو شاهد العيان الحاضر، والشريك في الحدث، حيث شهد يوم الانذار ما يمكن عده أول تعيين من النبي وتنصيب للإمام علي كوصي وخليفة وقائم بالأمر بعده، وهذا الموضوع هو الذي تنكرت له الكثير من المصادر.. وحاصل تلك الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله دعا بني هاشم وقال لهم: أرايتم لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الوادي أكنتم مصدقي؟ قالوا بلى ما جربنا عليك كذباً قال: فإني لكم نذير من عذاب يوم عظيم إن الله قد بعثني برسالته فقال أبو لهب: تباًّ لك.. ألهذا جمعتنا؟ فانفض المجلس في اليوم الأول وفي اليوم الثاني عمل لهم طعاماً لم يكن يكفي الواحد والاثنين لكنه كفاهم جميعا بعدما وضع فيه النبي يد بركته، وخاطبهم كخطاب اليوم الماضي،(يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: ان هذا اخي[373] ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له واطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع..).[374]
--> 371 ) في عنوان (الرافضون تكريم الأسرة النبوية )، وقد ورد فيه عن مجمع الزوائد 8/ 216عن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية، عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: " يا عمة، ما يبكيك؟ ". قالت: توفي ابني. قال: " يا عمة، من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتا في الجنة ". فسكتت. ثم خرجت من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية، قد سمعت صراخك، إن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تغني عنك من الله شيئا. فبكت فسمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يكرمها ويحبها فقال: " يا عمة، أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟ ". قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تغني عنك من الله شيئا. قال: فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " يا بلال، هجر بالصلاة ". فهجر بلال بالصلاة، فصعد المنبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة . 372 ) كالطبري، وابن عساكر، وابن الأثير، وابن كثير، والمتقي الهندي. 373 ) العجيب أن ابن كثير الدمشقي، في كتابه البداية والنهاية 3/ 53 عندما وصل إلى هذه الفقرة رآها لا تتسق مع مسلكه العقائدي فكتمها، وقال: " ثم قال إن هذا أخي وكذا وكذا "!! يعني حذف كلام النبي في وصاية علي وخلافته! وعندما نقل رواية الحادثة بسند آخر فإنه قال: أيكم يقضى ديني ويكون خليفتي في أهلي.. بدل النص الأصلي. 374 ) مصادر الطبري 2 / 63 وابن الأثير 2/ 63 (وتوافق المصدرين في الجزء والصفحة طريف )